بقلم سمية مدغري علوي
لا يمكن الحديث عن المسرح كفن مكتمل الأركان دون استحضار ذلك الرابط الخفي والوثيق الذي يجمعه بالموسيقى الكلاسيكية، فإذا كان المسرح هو "جسد" الحكاية الذي يتحرك أمامنا، فإن الموسيقى الكلاسيكية هي "روحها" التي تتسلل إلى أعماقنا دون استئذان.
إن التقاء الخشبة بالنغم ليس مجرد ترفٍ تقني، بل هو محاولة لصياغة الشعور الإنساني في أبهى صوره، فالموسيقى الكلاسيكية، بثرائها وتاريخها، تمنح المشهد المسرحي قدرة فائقة على تجاوز حاجز الكلمة، فهي تمهد للترقب، تعمق الحزن، وتصعد بنشوة الفرح إلى ذروتها. إنها المخرج الخفي الذي يوجه انفعالات الجمهور قبل أن ينطق الممثل بكلمته الأولى في زمنٍ طغى فيه الضجيج، يظل هذا الارتباط بين الفنين ملاذاً للبحث عن الجمال الخالص.
إن المسرح عندما يرتدي رداء الكلاسيكية، فإنه لا يستعيد الماضي فحسب، بل يمنح الحاضر عمقاً إنسانياً نحتاجه لنفهم ذواتنا بشكل أفضل.
باختصار.. المسرح يروي لنا الحكاية، لكن الموسيقى الكلاسيكية هي التي تجعلنا نشعر بصدق تفاصيلها.

















