الاربعاء, 25 يناير 2017 03:55 مساءً 0 1108 0
"حلم العراب".. مكاسب وفرص ضائعة.. بقلم الدكتور عبدالسلام كمال الدين

"حلم العراب".. مكاسب وفرص ضائعة.. بقلم الدكتور عبدالسلام كمال الدين

في ذكري مرور 6 سنوات علي انطلاق الثورات العربية عام 2011، يبدو أن فكرة إعادة رسم خريطة المنطقة عادت لإحياء حلم العراب الصهيوني "برنارد لويس" للتداول بقوة في ظل الحرب الطاحنة التي تشهدها العراق وسوريا، ومشاركة الأطراف الإقليمية والدولية فيها وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا.

وتحدث الروس في أكثر من مناسبة عن "نظام جديد" في سوريا، كما لجأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التهديد باعتماد الخطة "ب" في حال سقوط الهدنة في سوريا، والذي فسره الخبراء بأنه يعني اللجوء إلى تقسيم سوريا والعراق.

ومع تنامي قوة الأكراد في إقليم كردستان وفي شمال سوريا، ومحاولة الاستفادة من هذا الدعم الدولي لإعلان الاستقلال عن بغداد ودمشق، من دون وجود معارضة دولية، الأمر لا يختلف كثيرا مع نظائرهم "اليمن وليبيا"، واللذان يشهدان توترات تنذر باختفاء الدولتين أو تعرضهما للتقسيم مجدداً، فاليمن معرضة للتقسيم لما قبل الوحدة إلي شمالي وجنوبي، في ظل الدعم الإيراني من جانب، والسعودي من جانب آخر، حتي أصبحت اليمن ساحة لتصفية الحسابات بين الدولتين.

أما ليبيا، فتعيش حالة من الحرب على أكثر من جبهة، إذ يتصارع المسلحون والساسة على السيطرة على الساحة السياسية، مع وجود مجموعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، أسست لنفسها معقلا قويا في مدينة درنة شرق البلاد، رغم كل ذلك فإن هناك عقبات تقف أمام حلم العراب "برنارد لويس"، فبالرغم من المسارات الخاطئة التي سلكتها رياح التغيير، إلا أن القوى المؤثرة في المنطقة لم تتغير عن ذي قبل، فلا تزال أكثر القوى تأثيراً هي مصر والسعودية وإيران وتركيا وإسرائيل، ويسعى كل منها لتحقيق أهدافه، والحفاظ على أمنه ووجوده القومي ومركزه الدولي والإقليمي.

ونظراً إلى اختلاف تلك الأهداف بل تعارضها في كثير من الأحيان، ظهر تنافس، بل صراع أحياناً، على اكتساب القوة وتحقيق توازن القوى بين كل منها ومنافسيها على الصعيد الإقليمي، ومع حالة الحراك التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط منذ انطلاق ثورات الربيع العربي، نشأ حراك في ميزان القوى الإقليمي بين القوى الفاعلة فيه، فمثلاً ظهر التنافس "السعودي – المصري" في بدايات الفترة من يناير 2011 وحتى يونيو 2013 ارتباطاً باختلاف توجهات كلا النظامين، ثم اختلفت طبيعة التفاعل بين القاهرة والرياض، واتجهت لمزيد من التعاون والتنسيق بينهما كطرفين عربيين يواجهان القوى الفاعلة غير العربية لا سيما بعد توجه الرئيس السيسي إلي إعادة بناء الجيش المصري، الذي يحتل المرتبة الأولي عربيا وتقوية المنظومة الأمنية داخليًا وخارجيًا، وتصريحاته المتكررة حول جاهزية الجيش المصري في أي وقت، في المقابل حدث توافق "مصري – تركي" في رؤية كلا النظامين تجاه قضايا المنطقة حتى يونيو 2013 ثم ظهر التنافس بين الدولتين مع تغير النظام الحاكم في مصر بعد ذلك.

تركيا لا تزال تحتفظ بقوتها حتي الآن، لكن الخطأ الأكبر يتمثل ربما بتشجيعها تحول الثورة السورية إلي ثـورة مسلحـة، وتسهيلها دخول مقاتلين أجانب إلى سوريا، وتدعيمها الجماعات العسكرية المحسوبة على الإسلام السياسي المتطرف، فهذا كله أضر بثورة السوريين وبمجتمعهم، وأطال عمر النظام، وزعزع الاستقرار السياسي في تركيا ذاتها، والتي ربما ستجني تركيا ثماره في القريب العاجل.

 أما إيران، فرسخت ثورات الربيع العربي وجودها في المنطقة، وعظمت دورها كفاعل إقليمي ناشط، فهي موجودة بقوة في سوريا داعمة لنظام الأسد، كما أنها موجودة بقوة أيضاً داعمة للحوثيين في اليمن، إلى جانب وجودها في لبنان كداعم رئيس لحزب الله، فضلاً عن قدرتها على استخدام الأقليات الشيعية في دول الخليج العربي، خصوصاً البحرين، في خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي فيها، وفي ضوء تعارض تلك السياسات الإيرانية مع أهداف ومصالح السعودية في المنطقة، سعت الأخيرة لمجابهة تلك السياسات في ميادينها كافة، ما أوجد حالة تنافس بين الدولتين على الانخراط في قضايا المنطقة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
حلم العراب مكاسب فرص ضائعة عبدالسلام كمال الدين

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق