كنت أظن عزيزى القارئ أن تغير ظروف المجتمعات عالميا الفترة الماضية ، وبعد أن أصبح المكوث فى المنزل إجباريا فى أوقات ذروة تفشى الوباء فرصة لجميع الأسر لحل مشاكل العصر الحديثة ، كالتفكك الأسرى وبعد الآباء عن الأبناء والتهائهم عن التربية والتعليم بالبحث عن لقمة العيش وتحسين مستوى المعيشة ، ظننت أن بقاء الجميع بالمنزل سيتيح فرصة أكبر للأم لكى تجلس مع ابنتها ، وللأب لكى يتحدث مع ابنه المراهق بدلا من أن يتجه الإبن للحصول على المعلومات من أصدقائه ، ظننت أن جميع أفراد الأسرة سيقومون بإغلاق الهواتف المحمولة ليتجمعون حول المائدة من جديد ولكن ما حدث فى الواقع هو العجب ذاته.
ما حدث عزيزى القارئ هو أن الآباء تفاجئوا بأن تربية الأبناء هى مسئوليتهم وحدهم ، وأن الإعتماد على الإنترنت زاد حتى أصبح من أساسيات الحياة !! ، المضحك والمدهش فى نفس الوقت هو عندما لجأت بعض الدول لأن يكون نظام التعليم عبر الإنترنت أو كما يطلقون عليه " الأونلاين" ، انهارت العديد من الأمهات وحتى المعلمات عبر الشاشات !.
اتضح عزيزى القارئ أن المدرسة لم تكن فقط المكان الذى يتلقى فيه التلميذ تعليمه ، بل المكان أو الفاصل الذى ترتاح بسببه الأم قليلا من عبء المسئولية والذى يساهم فى تفريغ العديد من الطاقة ، عالميا تواجه العديد من الأمهات صدمة أنها لم تعد أما فقط ؛ بل من الضرورة الآن أن تصبح المعلمة وأن تعدل من نفسها وتتطور ، كما يتم تطوير برامج الكومبيوتر لتكون أما أفضل تقوم بدور أكبر مما قمن به أسلافها من الأمهات والجدات .
الصراع والمعاناة اللذين تتحدث عنهم الأمهات الآن أوضح بشدة قصور أو " فجوة " بين الآباء والأبناء ، فجوة فى التواصل بينهم وقصور فى فهم كيفية التعامل مع الأبناء ، والإعتماد بشكل كلى على وجود معلم ليحمل عنهم عبء العملية التعليمية والتثقيفية والتربوية أحيانا ، أين الأم التى نراها فى الأفلام القديمة تلك التى تحكى للأطفال حدوتة قبل النوم ؟ ، أين الأب الذى يسأل أولاده عن يومهم وكيف قضوه ؟
ستسألنى أم فاضلة " من أين آتى بالوقت وأنا امرأة عاملة " ، أو " لم تكن والدتى تفعل ذلك وكبرت وأنا متعلمة فلماذا لا أفعل نفس الشىء مع أولادى ؟" ، الإجابة سيدتى هى أن الزمن ومتطلباته اختلفوا ؛ لم يعد الحال كما كان والكوكب كله ابتلى بوباء غريب ، وظروف الحياة فرضت على الجميع " التغيير " ويجب أن توجهى هذا التغيير ليكون " تطور للأفضل " ، يجب على الآباء الآن بالقيام بتغيير كل الحسابات والمفاهيم ومحاولة تحسين الوضع لأنفسهم ولعائلاتهم ، يجب علينا جميعا الآن محاولة إيجاد وفهم سبب الفجوة التى أعجزت الآباء عن التواصل الصحيح مع أبنائهم حتى يتمكن الجميع من تخطى هذه المرحلة بشكل سليم
















