من البديهيات أن تأمين الجبهة الداخلية هو الأساس، وأنها هي القاعدة الأساسية، التي ينطلق منها التحرك فيما عداها من جبهات، مجاورة وملاصقة، أو إقليمية، أو دولية ، سياسية كانت، أو إقتصادية، أو عسكرية.
ومن الواضح، والمؤكد، والصريح، والمفهوم، أن مصر تخوض حربا شاملة وعلى كافة الجبهات والمستويات، وأن مظاهر ذلك واضحة، بما يُغنِي عن سردها، ولا يتسع لها مجال الكتابة هنا، ومن ينكر ذلك ليس إلا متآمر.
الجبهة الداخلية تكون مستهدفة دائما، فإذا انكسرت، أو حدثت بها شروخ، أو لا قدر الله انفجرت، ضاعت كل الجبهات وانهزمنا هنا وهناك. طبعا من مظاهر قوة الجبهة الداخلية وسلامتها وقت الحروب، الالتفاف حول القيادة السياسية، والاصطفاف الوطني، والاستقرار، وطاعة الأوامر، والتصالح الذي يصل لحد التماسك والاتحاد، وإذا كانت الجبهات العسكرية تستخدم فيها طلقات الرصاص ودانات المدافع، وصواريخ شتى وقنابل فتاكة، فالجبهة الداخلية تتعرض لطلقات الشائعات وصواريخ الحرب النفسية ومخططات التفكيك والانهيار، وضرب التماسك والاتحاد هل تستطيعون معي تخيل -وبالذات أتوجه إلى بعض النخبة المؤيدة ، والتي لا تقل في "الاستهبال" غير المقبول عن غيرها من نخب معارضة- أنه من بديهيات تأمين الجبهة الداخلية توفير السلع التموينية والغذاء والطعام ، والدواء وااحتياجات الناس، وهو ما جرى التعارف عليه تاريخيا وبشريا، باقتصاد الحرب. هذه حقيقة يتجاهلها عامدا متعمدا الكثيرون، وأشعر بامتعاض شديد حين أجد بعضهم ينتقد انتقادنا لعدم السيطرة على الأسعار وتركها لجشع تجارٍ خونة وغيرهم من ذوي الغرض. كلنا سمع أو قرأ عن أغنياء الخرب والذين يأتي معظمهم من احتكار السلع وقت الحروب والأزمات، ولمواجهة هؤلاء سنت الأمم والشعوب اجراءات استثنائية للحفاظ على مؤنها وضمان سلامة جبهتها الداخلية . ولا أريد أن أكون مُبالغا إذا ما قلت أن من يتعمد التقليل من خطورة قضية الأسعار، ما هو إلا متآمر، أو جاهل، أو لا يشعر بما يقاسيه الناس من حرمان، وزيادة أسعار تكاد تصل بكثير من الشعب لخط الجوع.

















