صبرى بهوت يكتب.. في ذكري رحيل جمال عبد الناصر.. لماذا الحرب عليه حتي اليوم
الذين يستنكرون التمسك به حتي اليوم..ألم يسألوا أنفسهم: لماذا الحرب عليه حتي اليوم؟!
من يتابع صفحات التواصل الاجتماعي يجد عجبًا.. كثيرون جدًا يرفعون صور جمال عبد الناصر؛ منهم من عاصره ومنهم من وُلِد بعد رحيله؛ برغم الدعاية الرهيبة والقصائد التي تطعن عليه ليل نهار/ مات، مهزومًا، سرق مجوهرات أسرة محمد علي، عكر مزاج محمد نجيب.. إلي غيرها من الوصفات التي تُحضْر في معامل الأمريكان والصهاينة، ويتولي توزيعها المتأسلمون، وأدعياء الليبرالية -وعوا بذلك أم لم يعوا- جنبًا إلي جنب مع الذين يوزعون الأقراص المخدرة حتي تظل هذه الأمة في تيهها، وضلالها، وتخلفها، فيظل الآخرون علي وعيهم، وتفوقهم المطلق، وعلينا أن نقرأ بعناية ما قاله "بوش" عندما ذهب ليضرب العراق: لا أبطال بعد اليوم، لا ناصر بعد اليوم"، ثم يشنق صدام حسين بينما ننحر ذبائحنا في إنذار شديد: هذا مصير الديوك، فمن أراد العيش فعليه أن يختار بين النعاج والدجاجات، ولم يكتف بذلك وإنما أخرجت عاصمة الخلافة من التاريخ.
فالذين يرفعون صور جمال عبد الناصر بهذه الأعداد غير المسبوقة في مختلف الأعمار والثقافات والبلدان: مصريون وعرب وأفارقة ومن كل بقعة علي الأرض وبرغم الهجوم الممنهج من الذين يدعون امتلاك الكون له دلالات مهمة:
- لا بد أن وعيهم يقول لهم: لماذا يسألون جمال عبد الناصر عن مجوهرات أسرة محمد علي، ولم يهتموا بمن أين جاءت أسرة محمد علي بهذه المجوهرات.. وهل يمكن تقييم محمد نجيب والبكاء عليه في 9 شهور، وبدون آلية إعلامية كفؤة ثم أنهم يدركون أن جمال عبد الناصر مات دون أن ينتصر وهذا قدر الله الذي لم يأمرنا بالنصر وإنما أمرنا بالجهاد.
- إن هؤلاء الذين يرفعون صور جمال عبد الناصر لا يعنيهم القيم المادية عند جمال عبد الناصر ولا يدخلون في (فصال) السوق، فلا يهمهم أبدًا في هذا الجانب دائن هو أم مدين، إنما الذي يعنيهم هي القيم المعنوية المطلقة: الحق والعدل والحرية والمساواة، وكرامة الإنسان، وفهم رسالات السماء كما وعي بها الرسل.
- إنهم يدركون أن وعي جمال عبد الناصر بالتاريخ والجغرافيا ووقوفه -مجرد وقوفه- في وجه هذه القوي الظالمة، إنما هو الانتصار، وترك بذرة الجهاد والمقاومة في كل تراب الأرض، لهي البطولة، ولا شاهد علي ذلك إلا الأعداء أنفسهم.

















