مينا ثروت
يقول الحكيم آنى :
" إلزم الصمت إذا لم يكن داع للكلام "
يقول بتاح حتب :
" لا تثرثر في حيّك ، فالناس تحترم الصامت "
..
احتضار الحضارات والتواريخ الكاذبة ،، حمورابى لم يكن مخترع قوانين ،، ولا خرائب نينوى انتهت ..
وحين أرى طائرا وحيدا أسأل .. فما يجيبنى غير الحصى الصامت ،، الروح الهائمة ليس لها أن تستقر .. وكلما كنت منعزلا ، تكون الرؤى أوضح .. انتظر الحلم يتحقق لدقيقة واحدة .. لكنه لا يتحقق ،، وأطير فى عصور الجحيم .. لم تكن الحروب حربى ، ولا السلام سلامى .. كنت النطف البائسة للكتابات المراوغة ، والكذب المطلق ،، لم أكن بائدا كى اكتشف ذلك .. من علقوا الزينات ولم يفرحوا ، من أكلوا لحم إنسان ،، كى يكونوا إنسانيين ، ففقدوا إنسانيتهم .. ورثت هزائم الامبراطوريات ، وقيام الديانات ، والصراع على النساء .. تكونت لدى عقيدة الخروج من لحمى المسموم .. الأكثر إنسانية لا يأكل الطعام ، ولا يشرب المياه .. ولا يجلو الهواء رئتيه إلا فى أمان ، ورفقة محببة .. تحكمت عزلتى فصرت وحشا أليفا لى يخربش الصخور ويخترع الأبجديات .. ويعترف بأن القوانين لم توضع إلا لكى تنزف الدماء .. فى خيال كل منا شخص ،، وفى خيالى أمم تتوالى ، وشرائع تنهار .. احترت كيف كان .. واخترت من مكانى اللامكان .. وأقمت زمنى الجميل داخلى فى اللازمان .. قرأت ما استطعت من كتب .. وأقمت حدا بين نهرين ،، الحلم ، والغضب .. ضعت فى مودتى واغتالنى السيل .. وجبل عال من الكراهية يعبرنى كل يوم .. متوحشا كنت فى العصور الذاهبة
أخلط الحداثة بالتقليد .. لا أعرف الكتابات الحالية
ولا أخرج من بوتقة القديم
السر فى الخلود ،،.. الكتابة
السر فى الكتابة ،،.. القراءة
فتحت كتاب الفتوحات فوجدت تلك العبارة :
" ليس العجب من ورد فى بستان وإنما العجب من ورد فى قعر النيران " ..
فهل كنت وردا فى بستان
وهل كنت إنسانا سويا
وهل هناك ورد فى قاع الجحيم
لم أكن سوى طفولة البشر
رأيت بحيرة آسنة ، رأيت غيلانا فى صحراء نفسى
رأيت الشياطين والرؤوس المشعبة ، رأيت مذابح الآلهة ،
كنت وما أزال طفلا يرى الرؤى ..
على مر العصور
الرعب فى الطريق ، وأشباح الطريق .. والكائن الذى يسكننى يائس مرعوب .. مجبر على الرغبة فى المواصلة إلى نهاية الطريق .. مجبر على الحياة الميتة والرفقة المفتقدة .. والعواصف كالوقود لا تزول .. الرعب فى الحياة ، الرعب فى الممات ..
أنا البشر كلهم أجمعين
أنا يائس ..
أنا يائس ..
..
من كتابي
( ما وراء البيبان)














