من العدد الورقى
تغييرات سياسة مصر الخارجية جرت على مدار الشهور الماضية، على صعيد العلاقات بين مصر وبعض الدول في منطقة الشرق الأوسط، بإعادة تقييمها بشكل كامل بما يتسق ومصلحة مصر العليا وأمنها خاصة "المائي".. التغييرات شملت دولا عربية وشرق أوسطية وأخرى افريقية، بناء على معطيات أفرزتها الساحة الدولية وأزمة سد النهضة، والتي تمثل لمصر القضية الأساسية الآن، ولا بديل عن حلها بما يضمن تدفق مياه النيل، كما هي دون المساس بأي قطرة ماء من حصة مصر، في الوقت الذي كشفت فيه هذه الأزمة سلبية بعض الدول "العربية" التي تملك أوراق ضغط على "أديس أبابا" لكنها فضلت الحفاظ على مصالحها وعلاقتها بالحبشة، خاصة أنها سبق وضخت استثمارات هائلة في هذه الدولة.

مصر راجعت بشكل كامل ورقة سياساتها الخارجية، بعد فشل الرهان على قوي إقليمية لم تكن متعاونة بالشكل الأمثل، وهي المتحالفة مع القاهرة في السابق، لتعيد مصر حساباتها في كثير من الملفات الإقليمية، خاصة الملف الليبي والسوداني كدولتان شقيقتان يمثلان عمق استراتيجي لمصر، ودعم الحكومة الليبية الجديدة وإهمال ورقة خليفة حفتر، وخروجه من المشهد بشكل كامل ولن يكون له أي دور في المستقبل الليبي، وجاءت الخطوة المهمة بالتقارب المصري التركي في هذا الاطار بعد تفاهمات أصرت عليها مصر في ملفي غاز المتوسط وليبيا، وهو ما وافقت عليه أنقرة دون تردد، والأخيرة عرضت على مصر التوسط في أزمة سد النهضة.
التحركات الجديدة جاءت مهمة للغاية لمصر في هذه المرحلة، في مواءمة جديدة لرسم خارطة علاقات تتواءم ومصلحة مصر بشكل دقيق.
التحركات المصرية أتت ثمارها في ظل سعي القاهرة لحشد أكبر عدد من الدول الصديقة والحليفة، لدعم موقف مصر العادل في أزمة سد النهضة، فكل الخيارات طرحتها مصر على اثيوبيا، ولم تستجيب الأخيرة، عزز من موقف مصر ومطالبها العادلة لدى المجتمع الدولي، وأكد على مراوغة اديس أبابا، وتعقيدها للقضية، ليس هذا فحسب بل مصر حصلت على تأييد دولي حالة لجوءها للخيار المر، المتمثل في الحل العسكري، وجاء اجتماع وزير الخارجية سامح فهمي اليوم مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، عطفا على هذه القضية.
فيما أكد وزير الخارجية الروسي، عن تطلع بلاده إلى التوصل إلى حل يحقق مصالح كافة الأطراف من خلال المفاوضات في أقرب وقت ممكن.. لقاء وزير الخارجية الروسي لن يكون الأخير بل ستتبعه عدة تحركات في ذات الاتجاه مع مسؤولين دوليين في هذا الشأن. في ظل انسداد الأفق من الجانب الاثيوبي.















