الأثنين, 20 ابرايل 2020 07:20 مساءً 0 727 0
لأول مرة في التاريخ مصر بلا شم رائحة الزهور ولا نسيم العليل
لأول مرة في التاريخ مصر بلا  شم رائحة الزهور ولا نسيم العليل
لأول مرة في التاريخ مصر بلا  شم رائحة الزهور ولا نسيم العليل
لأول مرة في التاريخ مصر بلا  شم رائحة الزهور ولا نسيم العليل

كتب ـ سمير البحيري

في سابقة هي الأولى في تاريخ مصر، سادت حالة من الهدوء التام، صباح الإثنين، جميع أندية وشواطئ وميادين ومنتزهات محافظات الجمهورية خلال الاحتفال بيوم شم نسيم، بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة انتشار فيروس " كورونا " المستجد.

ويوافق اليوم الإثنين " عيد شم النسيم " الذي يعد أحد اقدم الأعياد المصرية من حوالى 2700 قبل الميلاد، يعنى عيد عمره اكتر من 4700 سنة، ويأتي اسم " شم النسيم " من كلمة " شمو" وهيا كلمة هيروغليفي، وتعني استشق رائحة الزهور، ويعد العيد عند المصريين القدامى بداية الحياة ، و " نسيم " يعني استقبال الهواء العليل في الصباح الباكر، لأنهم أرتأوا أن الربيع بداية الحياة لتفتح الزهور فى الربيع، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.

واختفى المواطنون من جميع حدائق وشواطئ الجمهورية، وحل بدلا منهم تواجدًا أمنيًا غير مسبوقًا في كل مكان بمحافظات مصر، ليلتزم عموم الشعب المنازل، وهم الذين تعودا على البهجة والسرور، واحداث الصخب واقامة الاحتفالات من الصباح الباكر وحتى غروب الشمس.

يقول عصام ستاتي في كتابه "شم النسيم عادات وأساطير" إن الاحتفال بعيد "شمو" أو شم النسيم، كان احتفالا بالطبيعة في الأساس، ولم يكن احتفالا دينيا، حيث اختار المصريون القدماء توقيت الاعتدال الربيعي ليكون يوم العيد، وفي ذلك إشارة لارتباط العيد بإشراق الشمس وتفتح الزهور، ما يعني بداية حياة جديدة.

 

وكان ارتداء المصريين أفضل ثيابهم والتطيب بأفضل العطور، من أبرز طقوس الاحتفال به، كما كانوا يستيقظون قبل شروق الشمس، ليقصدوا الحدائق والبحيرات، بينما صفحة النيل تمتلئ بالزوارق والمراكب التي تزينها زهور اللوتس وفروع الأشجار.

ويقول الكتاب إن تناول الأسماك كان أمرا شائعا في الحضارة المصرية القديمة، ومع قلتها في فصل الشتاء كان المصري القديم يقوم بتجفيفها وتمليحها في فصلي الصيف والربيع، وفي شم النسيم كان يتناولها لرمزيتها في أنها المصدر الأول للحياة، كونها من إنتاج الماء، بحسب معتقدهم، وكانوا يعتقدون أيضا أن تناول السمك المُملح يقيهم ضربات الشمس.

ويضيف الكتاب أن الوعي الصحي لدى المصريين جعل "الخس" من ضمن المائدة، لاحتوائه على الألياف الطبيعية المقوية لجدار المعدة، ولا يقل تناول البصل الأخضر أهمية عن السمك المُملح لفوائده الصحية بحسب ستاتي، إذ تشير الأسطورة إلى أن ملكا مرض ابنه وأخبره الكهنة أنه يعاني من سحر، وأمروا بأن يُوضع تحت رأسه في الليل ثمرة بصل ناضجة بعد قراءة بعض التعاويذ عليها، وفي الصباح شقّها الكاهن نصفين وقربها من أنف الصبي فشُفي على الفور.

طقوس متوارثة حتى الآن

 

ارتبطت بهجة شم النسيم حتى الآن في بعض قرى ريف وصعيد مصر بطقوس خاصة، حيث يقوم الصبية بتعليق حلقات فروع شجرة الصفصاف على أبواب المنازل، ويصنعون منه أطواقا (أكاليل) للرأس يزهون بها أمام أقرانهم، بالإضافة لقيامهم بتزيين الشوارع بأعواد من أشجار الصفصاف، والنباتات العطرية كالنعناع والريحان، كذلك فإن البيض عنصر مهم في الاحتفال بالعيد، وفي الصباح الباكر تقوم الأمهات بسلقه ليقوم الصغار بتلوينه وممارسة هواية الرسم عليه.

 

أما الفطير فهو معلم آخر من معالم اليوم، حيث تُشارك العائلة كلها في خبزه ليلا، ويُوضع صباحا في الفرن، ليتم تناوله مع البيض الملون والعسل.

الاستحمام في النيل

ومن الطقوس الأخرى، الاستيقاظ باكرا، للاستحمام بالماء الجاري في النيل أو الترع، حيث يعتقد البعض أن ذلك كفيل بإزالة "كسل" الأيام الماضية، ويمنحهم نشاطا حتى عيد شم النسيم التالي، ومن لم يفعل ذلك سوف يكون مصيره الكسل لمدة عام مقبل، وهو الطقس الذي ما زال متداولا بين كبار السن حتى الآن في بعض قرى مصر، بحسب عفاف شلباية، وهي مصرية من إحدى القرى التابعة لمركز المنصورة.

 

وتخرج النساء إلى النيل لاستنشاق الندى وقطع أشجار الصفصاف ليستخدمها الأطفال في الزينة، فيما يقوم الرجال والأطفال بالاستحمام في ماء النيل، ولا بد في هذا اليوم من زيارة بناتنا المتزوجات، وحمل "صينية" عليها أكلات هذا اليوم المميزة، مثل الفسيخ والرنجة، والبيض للأطفال، والبصل الأخضر، والخس، مع وضع عيدان النعناع والريحان".

أكل الفسيخ

يرتبط شم النسيم عموما بأكلة الفسيخ، وقد اشتهرت عدة مدن مصرية بإنتاج الفسيخ، من أبرزها نبروه بمحافظة الدقهلية، وعدة مدن بمحافظة كفر الشيخ أهمها دسوق وسيدي سالم، وتشتهر كلها بإنتاج الأسماك المُملحة وبيعها، ويفد إليها المصريون من كل المحافظات لشراء الفسيخ، خاصة في أعياد شم النسيم والفطر.

 

ورغم التحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة المصرية كل عام للمصريين من عدم تناول الفسيخ خاصة من الجهات مجهولة المصدر، لما قد يؤديه من حالات تسمم تؤدي في كثير من الأحيان للوفاة خاصة لدى هؤلاء المصابين بارتفاع الضغط، فغالبا لا تخلو مائدة مصرية من الفسيخ والرنجة في يوم شم النسيم.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
لأول مرة في التاريخ مصر بلا شم رائحة الزهور ولا نسيم العليل

محرر الخبر

1 admin
محرر

شارك وارسل تعليق