من العدد الورقى
رمضان شهر الصبر، وهو فرصة لتحرير الإنسان من العبودية، إن أعظم نعمة على الإنسان أن يكون حرًا من كل العبوديات وعبدًا للواحد الديان، فأعلى المقامات وأشرف الدرجات وأسمى الأمنيات أن تكون عبدًا مخبتًا طائعًا لربك ومولاك وحده لا شريك له، وأعظم الذل والخيبة والخسران أن تكون عبدًا لهواك وشهوتك، {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} فيا من كنت تعاقر المعاصي، وترتكب الموبقات، وكنت تتذرع بإغواء الشياطين، وتعتذر بقلة السالك والمعين، أتاك شهر الصبر والصفح شهر العتق من النار، الشياطين مكبلة والنفوس مقبلة والناس كلها من حولك تعينك على الخير، لماذا تتردد، لماذا لا تعلنها صريحة، إني تائب إلى الله أما آن لك أن تغير نفسك، إذا لم تنتصر على هواك وشهوتك في هذا الشهر وتغير واقعك فمتى يكون ذلك، يا عبدالله هذه فرصتك لتكون حرًا طليقًا وتعتق نفسك من أسر الشهوات المحرمة، والعادات المستقذرة، وتحيا حياة الطهارة والنقاء.
إن من علامة صدقك وعلامة قربك من ربك هو حديثك الدائم طوال السنة عن التوبة والرجوع إلى الله، من الذي يحول بينك وبينها فارجع واعلم أن رحمة الله قريب من المحسنين .
قال صلي الله عليه وسلم (مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم، فهو شهر العطاء والجود؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة؛ فهذا يبين لنا مدى فضل هذا الشهر الكريم، وكيف يتقبّل فيه الله عزّ وجلّ جميع الطاعات .

ففي رمضان وقفات للقلوب البصيرة كي تحاسب النفوس على التقصير، وفيه تتزود الروح بالخير والتقوى، وفي هذا الشهر تتجه القلوب إلى الخالق الديان، وفيه أجلّ عبادة نسبها الله إلى نفسه، وخص بالثواب عليها لما ميزها به من ميزة الإخلاص،
فرمضان فرصة خير ومحاسبة للنفوس، وشهر تهذيب وتدريب، وفرصة للتزود بزاد التقوى والإيمان ومجاهدة النفس على شهواتها، ومجاهدة الذنوب والمعاصي، بصيام رمضان إحساس بالجوع، وشعور بحالة الفقراء والمحرومين، ومشاركتهم آلامهم وأحزانهم، فترق القلوب والمشاعر، ويتكاتف المجتمع متعاونًا على البر والتقوى.
إن المسلم اليوم بحاجة إلى اغتنام مواسم الخيرات، وإشغال هذه النفوس بطاعة الله، فهناك المقصرون في حق الله، وهناك المذنبون، وهذا الشهر المبارك فرصة عظيمة لمحاسبة النفس على التقصير قبل الحساب والعقاب، والمبادرة إلى أعمال الخير وفعل الطاعات.
















