مهدى الطويل.. كانت نشاته... وبين الكفاف والعفة صنعته المقادير..وبين عسر الكفاف كانت صعوبة الرحلة الي مدرسته التي تبعد عن قريته النائية ثلاثون كيلومترا دونما طريق..نعم دونما طريق مرصوف..وكانت الليالي تعلن ظلامها لتاتي اللمبة الجاز الصغيرة تحدد ملامح بصيص نورها...بين قسوة حياة وإحساس غامر وقلب تمتع بصفاء جغرافيا المكان الملهمة وعبقرية كسرت بإرادتها مستحيل التحقق...كان الأول علي محافظته في ثانوية الشهيد جلال الدين الدسوقي ببلطيم..في بطولة مشهودة لإظهار العبقرية وقهر المستحيل..ثم انطلق الي إعلام القاهرة....فكان السبق مشيئته والريادة خطاه والتفوق العبقري ملمحه الدائم الي أن حانت ساعه إعلان النتيجه فإذا هو الأول علي الكلية عام ١٩٨٨...هنا شاءوا وقف طريق الانطلاق فكانت صدمة تضييع فرصة قلادة التعيين بالسلم الجامعي..وعين في مؤسسة الأهرام..ثم توالت الصدمات لقهر العبقرية وتحقيق الهزيمة النفسية وتحطيم الذات...فكانت محطة الانكسار بالعودة الي قريته لتتوالي هزائم النفس انكسارا والعبقرية فراغا...لتتهاوي عبر سنوات ربما طالت نفس عبقري وتتحطم شخصية بإحساس قلب كان وجدانه شعلته وكانت مشاعره ثمرة تفوقه.....وبينما جاء الطريق المرصوف متأخرا فإنه كان المحطه الأخيرة في حياته........مات مهدي اليوم ...صدمته سيارة علي الطريق المرصوف...تمناه في نشاته واخرته المقادير....ومات العبقري علي قارعة طريق بعد مسير صنع فيه البشر صنائعه ليذهب الي ربه حاملا أثقال الحياة ...إنا لله وإنا إليه راجعون.






















