روح الروح
- بتحبي الكيك ياروح؟؟
تجيب جدتي- روحية- وعلي وجهها ابتسامةطفوليةرقيقة
Oui - أي نعم
وتشيح بيدها في الهواء وهي تتجه ناحيةالمطبخ بخطواتها الرشيقة ووجهها الاحمر وشعرها الاصفر ينسدل علي جبينها ليزيد جمالها كل يوم وتقول في دلع
Yes of course dad
وكان جدي يبتسم في صمت وهو ينظر لها في حب كبير وقلبه ينبض بالدعاء لها ان تظل دائما معه نور ينساب في أعماقه فيزيده توهجا....ويعود ليمسك جريدته وكوب الشاي الاخضرالساخن في يده حين يسمعها تقول في عذوبة
- حالا حبيبي...فين الدقيق؟؟
ودائما كانت لاتجد دقيقا..ودائما كنا نجد قطع الكيك علي المائدة صباحا عندما نتناول الشاي
ودايما كنا نجتمع حول جدتي الجميلة لنسرح في زمن الحب والجمال والحلم والخيال ونحن نقول في توسل
- احكي لنا حكاية ياماما حاجة....
وكانت ماما روحية التي كان يناديها جدو ويدللها ب( روح الروح) تحكي احيانا بالانجليزية واحيانا بالفرنسية واحيانا تقول اشياء بالعربية لانفهمها....لكننا رغم كل شئ كنا نحب حكاياتها وتعلمنا منها كثيرا..ومازلت حتي اليوم أحكي لاطفالي كل حكاياتها
وكلما اشتاق جدي لطعم الكيك التركي من يدها كان يسألها نفس السؤال
- بتحبي الكيك ياروح؟
وتجيب جدتي نفس الاجابة وتذهب الي المطبخ ولاتجد الدقيق ...ولكننا ابدا لم نفتقده حين يطلبه جدي مهما حدث...ولما سألنها يوما من زمن طويل عن ذلك قالت وهي تتنهد في حسرة
Dad is my life
ومنذ تزوجته لم أدعه يطلب شيئا....وهو ايضا لم يأمرني بفعل شئ.....ااااه.....كم أحبه ياأحفاد
جدي أيضا لم يتوقف عن تقبيلها في جبهتها كل صباح حتي مرض مرضه الاخير..كان يعشقها...وقبل ان يذهبا الي النوم ليلا..كان يضع يده في يدها ويشبكا ايديهما كما لو كانا مازالا صغارايعشقان...وكانت أمي تنظر لأبي في خبث كلما رأتهما يشتركان معا في اعداد مائدتهما الصغيرةفي ركن الحجرة... دائما كانا يحرصان علي تناول طعامهما وحدهما في الركن البعيد وبجوار جدتي- روحية- وردةحمراء وبجوار جدي نظارته السميكة ومسبحته الصغيرة....ومرت السنوات ومات جدي ..وبقيت جدتي - روح- وحدها في منزلها...وكنا نبكي لها كثيرا لتزورنا في ببتنا وكانت ترفض قائلة
- ياأاولاد..أنا ياما سافرت ورحت واتمتعت وأنا دلوقت ماليش غير بيتي....تعالوا انتوا زوروني..وكنا نذهب لها في كل مرة ونملأ لها البيت ضجيجا لكنها لم تشك يوما ولم تغب عنها ابتسامتها قط لكنها فقط لم تعد تصنع كيكا لنا ولما سألناها يوما قالت وفي عبنيها دمعات تتحجر من الألم
- بعد- توت- لم يعد لأي شئ اي معني
ومنذ وفاة جدي- ثروت- لم نذق نحن الكيك ولم تعد جدتي تجلس علي المائدةالصغيرة في ركن الحجرة....لكنها فقط كانت تنظر لها في صمت حزين ولاتأكل شيئا.
ويوما بعد يوم ضعفت صحتها ولم تعد تقوي حتي علي الوقوف .....ومنذ غابت عنا جدتي- روح- الي الأبد...لم نعد نسمع غير صوت أبي وأمي وهما يدعوان لهما كل مساء
اشرف فؤاد








.jpeg)








