أفكارك... كيف ترتبها؟
.
بسم الله الرحمن الرحيم
أفكارك... كيف ترتبها؟
مع تدفق الأفكار من جميع النواحي في حياة الإنسان في عصر التكنولوجيا والإنترنت، نحتاج طريقة نرتب بها أفكارنا، وهو ما نتعلمه بالأساس من القرآن الكريم وتسلسل الكلمات والمعاني والأفكار الرفيعة وقوة البيان فيه، فيهدينا بإكتساب طريقة تسلسلية واضحة قريبة لأنفسنا بالإضافة إلى رسم منهجية فكر نافع يفيدنا ويفيد غيرنا وبيئتنا بإذن الله تعالى.
فإذا بدأنا من القرآن الكريم، في سورة يس من الآية 33 إلى الآية 39 حيث كلام الله سبحانه وتعالى عن الأرض وما فيها، ثم السماء وما فيها، ثم العودة ثانية إلى الأرض كونها الحياة الحالية مع ربط بين الأرض والسماء، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ. وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ. لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ. سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ. وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ."
نلاحظ أن الآيات الكريمة مرتبة ومستقلة كل آية في معناها ضمن الإطار الكلي المترابط، فهي مقسمة إلى اثنين من الموضوعات أولها تبدأ من الأرض وما فيها في إحياءها ونباتها وماءها وأزواجها وأنفسها، وثانيها في السماء وما فيها بليلها ونهارها وشمسها وقمرها وأفلاكها.
وبهذا نكون قد صنفنا موضوعات الآية الكريمة وما جاء فيها من أفكار، ونتخذها مسار هداية وعمل لنا، نعلم منه أن لكل مقام مقال، وأن لكل مجال محتواه، ولكل مكان معارفه التي تفيده، ولكل حال حكمته، فنتمكن من التحرك المنظم بفكر واعي إن شاء الله تعالى.
وفيما يلي نصائح لترتيب الأفكار بناءا على عدد من القراءات والمواقع، ولا يشترط أن تطبق كلها دوما، بل يمكن تطبيق أجزاء منها أو الملائم فيها، كل تبعا لإختياره.
نصائح لترتيب الأفكار:
1- جهز مفكرة أو نوتة، لكتابة الأفكار فقط. ونسميها نوتة الأفكار.
2- إذا كان لديك أفكار قليلة أو كثيرة في عدة إهتمامات، فأنت غالبا تعرف ولو بشكل تقريبي في أي مجال تكون هذه الفكرة مهمة، لذلك يمكنك تقسيم النوتة إلى أجزاء تبعا لهذه الإهتمامات، مثلا أفكار تخص الدراسة- أفكار تخص الأهداف الشخصية- أفكار تخص العمل- أفكار تخص الأسرة والمنزل- أفكار تخص البيئة والمجتمع.
3- اكتب الأفكار التي تخطر على ذهنك على الورق تبعا للجزء الخاص بها، وعادة يكون هناك شيء من المرونة في تسجيل الأفكار، خاصة أن هناك أفكار يمكن تصنيفها تحت أكثر من موضوع.
4- يمكنك أن تخصص نوتة صغيرة أخرى لكتابة أهدافك. ونسميها نوتة الأهداف.
5- ومن هذه النوتة الأخيرة يمكنك تحديد أولوياتك في الأهداف التي حددتها- بمعنى، أيها يأتي قبل الآخر؟ أو أيها أهم بالنسبة إليك أكثر من الآخر؟ بحيث ترتب الأهم ثم المهم، فتضع رقم 1 للأهم، ورقم 2 للمهم، ورقم 3 للأقل أهمية.
6- اربط بين نوتة الأفكار الكثيرة، ونوتة أهدافك وأولوياتك، بأن تضعهما مقابل بعضهما البعض، وتقرأ ما يرتبط من الأفكار مع أهدافك.
7- ضع قائمة بالأفكار التي تتفق مع أهدافك، ثم اكتب تحت كل فكرة ما هو مطلوب لإكمالها. (ويمكن أن تكون هذه الجزئية في جزء مخصص من أجزاء نوتة الأفكار).
8- يمكنك أن تحتفظ بنوتة الأفكار في حقيبتك أو يمكن أن تكون إلكترونية على هاتفك.
9- اجعل لديك وسيلة جانبية لتدوين أفكارك في حالة عدم توافر نوتتك الخاصة بها معك، مثل أن تحتفظ بورقة وقلم لهذا الغرض في إنتقالاتك، أو أن تضع ورقة وقلم بجانب الفراش لكتابة ما قد يرد من أفكار على ذهنك عند فترة النوم، أو أن تدونها في ملاحظاتك على الهاتف، أو أن ترسلها رسالة إلى نفسك على بريدك الإلكتروني، أيها يلائمك.
10- يمكنك إستخدام الخريطة الذهنية لكي ترسم شكل لأفكارك، ارسم دائرة في منتصف الورقة، وخطط عدد من الخطوط التي تخرج منها في عدة إتجاهات. ثم اكتب في دائرة المنتصف الموضوع الأساسي الذي تفكر فيه وليكن حل مشكلة دراسية، اكتب إسم هذه المشكلة، ثم اكتب أفكار عند كل خط من الخطوط الخارجة المتعددة رؤيتك لحل هذه المشكلة في صورة فكرة.
11- تساعدك التمشية وإستنشاق الهواء النقي على ترتيب أفكارك، أو البت في تنفيذ أهمها، أو حتى رؤيتها بشكل أكثر صفاءا.
12- فائدة: كتابة الأفكار تساعدك على فهم نفسك أكثر، ومعرفة من أنت، وإلى أين يمكنك أن تسير، وما هي النعم التي أعطاها الله جل وعلا لك- بالإستعانة بالله سبحانه وتعالى.
13- انتبه لكي تقلل من تراكم الأوراق أو تراكم ملفات الملاحظات غير المنظمة، وذلك ليسهل لك الوصول إلى أفكارك بسلاسة.
14- أحيانا تحتاج تقسيم الفكرة الواحدة الكبيرة إلى أفكار صغيرة ليسهل تنفيذها إذا كانت في الدرجة الأولى من الأهمية.
15- تذكر أن الأفكار التي لا تعتبر من أهدافك، يمكن أن تفيد غيرك في أهدافهم.
اللهم اجعل لنا نورا منك نهتدي به.
كتابة: داليا السيد حسين حسنين








.jpeg)








